استشرف الكثير من المراقبين السياسيين للمرحلة الماضية أن يكون النظام الديمقراطي يلفظ أنفاسه الأخيرة … لكن المؤكد أن الجميع صدموا بما حدث لكونه الانقلاب الأكثر وقاحة في التاريخ الموريتاني هذا فضلا عن شذوذه التام عن كل المساطر التي كان تجري عليها الانقلابات في البلد.
حمي الانقلابات
وأي انقلاب كان يجري كانت تتوافر معه ظروف معينة تبرر حدوثه قد يكون من بينها الحروب أو الديكتاتورية أو انسداد الأفق السياسي .
و حتى مع وفرة الظروف السياسية المبررة للانقلاب باعتباره تصحيحا للمسار وتعديلا له إلا أن الانقلابيين يحرصون علي تبرير إجراءاتهم وعلي تقديم الوعود الكثيرة بالإصلاح ….. وكل الانقلابات التي حدثت في البلد كان لها من الدوافع ما يبررها وكان يِؤمل من ورائها ما يكفل لها التجاوب والتعاطي معها من قبل الشعب وكلها كانت إنعتاقا من وطأة نظام يجثو علي عاتق الشعب ويعرقل من حركته .
ومنذ اللجنة العسكرية للخلاص الوطني إلي المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية كان العسكر يضعون خطة واضحة ومبرمجة للخروج بالبلاد من عنق الزجاجة التي تحصرها فيها الأنظمة الأحادية والشمولية ……….فيضعوا مسارا واضحا لإيجاد حلول واقعية لمشاكل البلاد سواء منها السياسي أو المعيشي ولربما أن هذا هو سر الإجماع التي كانت تحظي به هذه الانقلابات العسكرية .
وكل الانقلابات التي حدثت تمخض عنها نظام سياسي قوي وقادر علي تقديم الكثير للبلد وعلي المساعدة في بناءه وتطويره .
وهذا ما جعل الموريتانيين ينظرون إلي الانقلاب بوصفه المخرج من الأزمات السياسية التي قد تعصف بالبلد خاصة وأن هذه الانقلابات لا ينتج عنها سفك للدماء ولا عداوات داخلية .
وقد يكونوا علي حق في نظرة أكثر لطفا علي واقع الانقلابات في البلد لكن
هذه النظرة لا تنسحب علي كل الانقلابات فمن بينها ما يعتبر ردة وكارثة سياسية لا تقدر عواقبها .
وفي هذا الإطار يندرج هذا الانقلاب الأخير الذي خالف كل المعايير والاعتبارات التي كانت تبرر الانقلاب وذالك في عدة نقاط :
أولها :أنه انقلاب علي رئيس جاءت به صناديق الاقتراع في عملية انتخابية اعتبرت نموذجا في الشفافية .
والثاني : أن الأوضاع السياسية في البلد لم تكن تبرر من أي وجه ما حدث فبافتراض أن هناك أزمة سياسية في البلد فالحكم فيها هو الشعب .
و الثالث : عدم امتلاك قادة الانقلاب لأي خطة أو مسار لقيادة البلاد .
سيدي : هذا ما جناه علي العسكر وما جنيت علي أحد
أكد ولد الشيخ عبد الله أكثر من مرة أنه دخل الانتخابات وهو رجل مجهول سياسيا ولكن العسكر دعموه و ظلوا يمنون عليه هذا الدعم حتى أسقطوه بجريرته … ولكن العسكر عندما اختاروه من بين 19 عشر مرشحا كانوا علي دراية بما يقومون به فهم يرون أنه سيكون أكثر المرشحين ليونة ولن يمكنه تقدمه في السن من فرض وصايته علي العسكر الذي ينظرون إلي الرئيس المثالي لديهم إلي أنه دمية يحركونها كيف ما شاءوا .
لكن سيدي مل من مطاوعة العسكر وملوا من مداهنته حتى انفرط العقد شيئا فشيئا وأصبح لزاما علي الطرفين إيجاد طريقة جديدة لتحكم علاقتهما…. فكان الرئيس أكثر ليونة وأغدق علي العسكر عبارات الثناء والشكر وجدد ثقته فيهم … لكن هذا لم يفلح في تضميد الجراح فلم يكن هناك بد من الاصطدام المباشر .
سيناريو الانقلاب
عندما أدرك العسكر أن الرئيس لن يسير وفق الطريق الذي رسموه له وضعوا خطة لإجباره علي الاستقالة تندرج في إطارها الأزمة المفتعلة بين البرلم
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |