أطلال الشباب قصة قصيرة

كتبهاكاتب مبدع ، في 7 يونيو 2008 الساعة: 16:30 م

images

وقف منكسر الضمير …….مهيض الجناح تعلو وجهه تعابير الشقاء والإعياء ….لقد اشتعل الرأس شيبا …….وضعفت العظام بعد قوتها وخارت …….يقف كالبطل المنكسر في المعركة ……..كالفارس  الذي يتهاوي أخيرا   بعد الكثير من الممانعة والمبارزة ………..لقد تهاوت قدرته الآن …..ولي زمن القوة …….زمن الشباب الممتلئ بالنشاط والحيوية ……….أخاديد الزمن رسمت علي وجهه عبارات الاستسلام لعوامل الزمن يحاول رفض الواقع ….يحاول الثورة عليه …..لكن هيهات…….لقد فات الزمن ……..لقد كبر

يلقي ببصره بعيدا محاولا التفحص في أشكال فتيات يقفن أمامه لم يعد النظر كما كان بصعوبة يميز هيئاتهن وصفاتهن لم تعد الصورة واضحة كما كانت ومع ذالك فقد استطاع بعد لأي  أن يلتهم بعينيه الظمآنتين صور الفتيات إنهن فتيات جميلات حسينات القد  ساحرات في الأعين

لم  يتوقف عن التهامهن ببصره الظمآن …..ولكن نفسه كانت أكثر ظمأ هي في حاجة لدفئ يحتضنها هي في حاجة إلي ومضة نور تصبوا إليها بعد هذه الظلمة الحالكة التي تمر بها بعد صراع مرير مع قرنيات العينين عسي أن يلتقط صور الفتيات أجهدت عيناه وأحس بالإعياء الشديد يعاود له ……….وخزة في العمود الفقري وأخري في الركبتين ……..أحس بصعوبة المقاومة لهذا الإعياء البدني والعاطفي أتعبه النظر |إلي الفتيات بدنيا ………لكنه عاطفيا كان أكثر إعياء

لقد انبعثت داخله كوامن العواطف وخواطر العشق والمحبة لقد استحضر الزمن الغابر لكن جولة العقل المتعب لم يصاحبه فيها الجسد الذي بقي علي أرض الواقع يكابد ضعفه وهوانه .

أطبق بنظره إلي الأسفل, شدة الإعياء فرضت ذالك وقساوة المقارنة لم تبقي خيارا لرفع  الرأس, صعوبة الحال والمآل أكثر من أن يواجهها هذا البدن الممزق الذي تكالبت عليه عاديات الزمن .

لكن ترانيم الشباب وصيحات النشاط والحيوية ما تلبث أن تمر كطيف خيال علي ذاكرة الشيخ العجوز.

أيام مضت كان فيها زير النساء ومحبوبهن الأول كان مرادهن وكن له مرادا, قوته البدنية ومناعة جسده تأمن له الطاقة الكافية لإغراء الكثيرات ,بشرته البيضاء الناصعة التي تستمد بياضها من لبن الإبل و المعروف بأنه يصفي البشرة وينقيها, عضلاته مفتولة وقوية, لا تعجزه الأمور التي يواجهها يوميا من ترويض للخيل والجمال وجلب المياه من الأعماق وحتى مراوغة الوحوش وله في الحروب جولات وصولات وهو فارس لا يشق له غبار وذالك سر عشق النساء له أما سر عشقه هو لهن فهو طي الكتمان

عنترياته لا تنتهي إحداها إلا لتبدأ الأخرى وتجاربه مع الفتيات كثيرة وليالي المرح والفرح تطبع الكثير من وقته, تحرره من قيود المجتمع لا حدود له  وغرقه في بحر النساء يتخطي المحظورات .

هن بالنسبة له أزياء و ألبسة لا يمل أحدها حتى يعجبه الآخر

يقف الآن في ضعف جسده وهوانه كأنه ملك متوج وتاجه هو سيل البطولات الغرامية التي عاشها   هو الشعر الذي قرضته الفتيات عليه وهو تعبيرهن عن مدي عمق إحساسهن تجاهه يتذكر كل ذالك وهو سادل الرأس يذكره جسده المتهاوي بواقع الحال الذي صار عليه.

لكن طوفان الذكريات الذي يجتاحه يحرضه علي الرفض والثورة علي الواقع يحرضه علي الوقوف علي قدميه كالجبل الراسخ وعدم السير في روتين الضعف والهوان يحاول يائسا أن يمد يده لعلها تجد من ينقذها من بحر الهلاك الذي توشك
أن تغرق فيه

جسده تتنازعه آلام أعضائه وجوانبه  وقلبه تتنازعه بواعث العشق والغرام القادمة من زمن المجد البعيد ………تنساب ذكريات الماضي عليه  كوابل من المطر يسقي أرضا عطشي……..ولكن قدر الزمن أن يسير إلي الأمام لا إلي الورا

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “أطلال الشباب قصة قصيرة”

  1. أخي أدعوك لإبداء رأيك في موضوع مطروح للنقاش وهو

    الاتخابات الأمريكية ودور الرئيس الذي تفرزه في السياسة الخارجية لدولته

  2. مع تحيات مدونة مدرسة حشاد للتكوين النقابي بصفاقس اقترح عليكم زيارتها وابداء الراي في محتوياتها وفقكم اللهhttp://hached.maktoobblog.com/



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر